محمد بن جرير الطبري
284
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : وما أكثر مشركي قومك ، يا محمد ، ولو حرصت على أن يؤمنوا بك فيصدّقوك ، ويتبعوا ما جئتهم به من عند ربك ، بمصدِّقيك ولا مُتَّبِعيك . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ( 104 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لمحمد صلى الله عليه وسلم : وما تسأل ، يا محمد ، هؤلاء الذين ينكرون نبوتك ، ويمتنعون من تصديقك والإقرار بما جئتهم به من عند ربك ، على ما تدعوهم إليه من إخلاص العبادة لربك ، وهجر عبادة الأوثان وطاعةِ الرحمن = ( من أجر ) ، يعني : من ثواب وجزاء منهم ، ( 1 ) بل إنما ثوابك وأجر عملك على الله . يقول : ما تسألهم على ذلك ثوابًا ، فيقولوا لك : إنما تريد بدعائك إيّانا إلى اتباعك لننزلَ لك عن أموالنا إذا سألتنا ذلك . وإذ كنت لا تسألهم ذلك ، فقد كان حقًّا عليهم أن يعلموا أنك إنما تدعوهم إلى ما تدعوهم إليه ، اتباعًا منك لأمر ربك ، ونصيحةً منك لهم ، وأن لا يستغشُّوك . * * * وقوله : ( إن هو إلا ذكر للعالمين ) ، يقول تعالى ذكره : ما هذا الذي أرسلك
--> ( 1 ) انظر تفسير " الأجر " فيما سلف من فهارس اللغة ( أجر ) .